فهرس الكتاب

الصفحة 2909 من 4213

ومتى قيل: إذا كان أصحاب الأعراف أفاضل المؤمنين، فلم تأخر دخولهم؟

قلنا: لأنهم يحصلون اللذة بالشماتة على الأعداء، أو أن تأخر دخولهم لظهور

فضلهم وجلالة موقعهم، فيشمتون بأهل النار، ويهنئون أهل الجنة.

وقيل: منزلتهم عالية، فالأعراف طريقهم إلى منازلهم، فقد روي أن أهل

عليين يراهم من تحتهم كما يرون الكوكب في أفق السماء، وأن أبا بكر وعمر منهم،

وقيل: لأنهم شهدوا الآخرة.

"وَهُمْ يَطْمَعُونَ"هذا طمع يقين كقول إبراهيم: (أَطمَعُ أَن يَغفِرَ لِي)

عن الحسن وأبي علي.

وإنما قال:"صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ"يعني أبصار أهل الأعراف،

وقيل: يحتمل أبصار أهل الجنة، عن الأصم. وإنما قال:"صُرِفَتْ"لأن نظرهم إلى

أهل النار نظر عداوة، فلا ينظرون إلا أن تصرف وجوههم إليهم، فأما أهل الجنة

فوجوههم إليهم، سرورا بهم، فلا يحتاج إلى تكلف.

وقيل: لأنهم مع أهل الجنة بعد

أمر أهل النار فيحتاجون إلى صرف أبصارهم إليهم"تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ"أي

جهتهم،"قَالُوا"يعني أصحاب الأعراف متعوذين"رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ"

يعني ما هم إليه صائرون، هذا على وجه السرور لا على وجه التعبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت