قوله:"فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ"
قيل: عذابه وأخذه من حيث لا يشعرون على ما بينا من الاختلاف"إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ"فيه وجوه:
قيل: لا يأمن عقاب اللَّه للعصاة إلا الخاسرون.
وقيل: لا يأمن مكر اللَّه من المذنبين إلا القوم الخاسرون.
وقيل: لا يأمن عذابه جهلًا بحكمه إلا القوم الخاسرون، والخاسر من خسر في
الدنيا دينه وفي الآخرة ووجب له العذاب، عن أبي مسلم.
ومتى قيل: أليس الأنبياء أمنوا عذابه؟
قلنا: بلى؟ ولكن لأداء ما وجب عليهم وعلى ما ذكرنا من معاني الآية لا يلزم
ذلك.
ومتى قيل: كيف يأمن القوم الخاسرون؟
قلنا: فيه وجوه:
أولها: لأنهم بالكفر أخرجوا أنفسهم من طريقة الخوف، وإنما يخاف العذاب
مَنِ اعتقد أن له صانعًا يثيبه على طاعته ويعاقبه على سيئاته، عن أبي علي.
وقيل: لأنهم أمنوا عذاب اللَّه كما يقال لمن ينهمك في المعاصي: هو لا يخاف
ربه؛ لأنه كأنه قيل: عمله عمل من لا يخاف.
وقيل: لأن الأمن من عذابه معصية فمن أمن فقد خسر.