ومعنى قوله:"فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ"فيه وجوه:
أولها: قيل: تقديره: فما كانوا - لو أحييناهم بعد إهلاكهم ورددناهم إلى دار
التكليف - ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل هلاكهم، ونظيره: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا)
عن مجاهد.
وثانيها: قيل: عتوهم في كفرهم يحملهم على ألّا يتركوه فما كانوا ليؤمنوا بعد
أن جاءتهم الرسل بعد أن كفروا، عن الحسن وأبي علي والأصم.
وثالثها: لم يكونوا ليؤمنوا مستقبلا بما كذبوا سالفًا، عن أبي مسلم.
ورابعها: ما كان هَؤُلَاءِ الخلف ليؤمنوا بما كذب به أوائلهم من الأمم بل كذبوا
بما كذب به أولئك، إشارة إلى أن كل نبي أنذر قومه وكل أمة فيها جماعة كذبوا
رسلهم، كقوله: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ(52) .
عن يمان بن وثاب.
وخامسها: فما كانوا ليؤمنوا بعد رؤية المعجزات بما كذبوا قبلها.