قوله: (فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)
وإنما ذكر أربعين ليلة إزالة للتوهم أن ذلك العشر من الثلاثين، كأنه كان عشرين، ثم أتم العشر فصار
ثلاثين، فأزال هذا الإيهام.
ومتى قيل: لِمَ لَمْ يذكر المدة مرة واحدة؟
قلنا: لمصلحة هو أعلم بها، وإذا علمنا أنه - تعالى - حكيم لا يقول ولا يفعل إلا
لمصلحة لكفى، وإن لم نعلم وجه المصلحة في كل فعل وقول؛ لأن ذلك مما يتعذر.
وقيل: أمرهم بثلاثين وليوطنوا أنفسهم عليه، ثم أمرهم بالعشر ابتلاء ومحنة.
وقيل: في المدة الأولى تفرد بالذهاب، وفي الثانية حضره المشيعون، ولما لم
يحضره في الثلاثين زاد عشرًا ليحضروا، عن أبي مسلم.
وقيل: المدة الأولى للعبادة، والثانية لنزول التوراة.
وقيل: يجوز أن يكون أتى الطور متوقعًا أمر اللَّه - تعالى - منتظرًا إلحاق قومه،
فلما أعلمه اللَّه بخبرهم مع السامري رجع إلى قومه، ثم عاد للميقات في عشر أخر،
عن أبي مسلم.
وقيل: أمره بالثلاثين للعبادة، ثم أمره بالعشر لتوقع نزول الكتاب، وفيها نزلت
التوراة، وكلمه اللَّه - تعالى - فأخبر أن الثلاثين لأمر آخر، وإن كان الجميع ميقاتًا، عن
الأصم.