فهرس الكتاب

الصفحة 3096 من 4213

(فصل)

اختلفوا في هذه الآية على عدة أقوال:

الأول: أنهم قوم على دين موسى ثبتوا على دينه إلى الآن، وأباه أبو علي

وأنكره، وذكر أنهم لو كانوا كذلك لكفروا.

الثاني: هم قوم من أمة موسى فيما مضى كان صفتهم كذلك، عن الأصم

وأبي علي، وقال: وهذا قَبْل نسخ شريعتهم بشريعة عيسى.

وقال أبو علي: هم قوم قد كانوا متمسكين بالحق في وقت ضلاتهم وقتل

أنبيائهم.

الثالث: هم الَّذِينَ آمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كعبد اللَّه بن سلام وابن صوريا وغيرهما، عن

أبي علي وأبي مسلم.

وقيل: هم فرقة وراء الصين، عن ابن عباس والسدي والربيع والضحاك وعطاء

وابن جريج.

لما قتلت بنو إسرائيل الأنبياء، وكانوا اثنتي عشرة سبطًا، تبرأ سِبْطٌ منهم، وسألوا

اللَّه أن يفرق بينهم، ففتح اللَّه لهم نفقًا في الْأَرْضِ، فساروا سنة ونصفا حتى خرجوا

من وراء الصين، فهم هنالك جميعًا مسلمون مستقبلون قبلتنا.

وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رآهم ليلة المعراج، ودعاهم فآمنوا، وأقرأهم سورًا من

القرآن، وأمرهم بالصلاة والزكاة، وأمرهم أن يجمعوا ويتركوا السبت، ففعلوا.

وروي أن ذا القرنين رآهم فسألهم من هم؟ فقالوا: نحن الَّذِينَ قال اللَّه تعالى:

"ومن قوم موسى أمةٌ ..."الآية، فقال: لو أمرتُ بالمقام لسرني المقام بين أظهركم [1] .

[1] لا يخفى ما في هذا القول والذي سبقه من بعد بعيد، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت