فهرس الكتاب

الصفحة 3105 من 4213

(الأحكام)

تدل الآية على أنهم تعبدوا بتحريم الصيد يوم السبت، وأنه شدد التكليف عليهم

بظهورها يومئذ، وأنهم خالفوا أمر اللَّه، وهذا القدر يقتضيه الظاهر.

ومتى قيل: فظهور الحيتان يوم السبت دون غيره من الأيام، هل كانت معجزة؟

قلنا: اختلفوا فيه، فقيل: كانت معجزة لنبي ذلك الزمان؛ لأنه لا يتفق السمك أن

يأتي في الأنهار كثيرًا في يوم واحد، ولا يظهر في سائر الأيام، فإذا كان كذلك، فلا

بد أن اللَّه - تعالى - قوى دواعي الحيتان يوم السبت، فظهروا، وصرفهم في سائر

الأيام، فلم يظهروا، فكانت معجزة.

وقيل: كانت جرت عادتهم بترك الصيد يوم السبت فعملوا ذلك اليوم على

عادتهم، كما تعتاد الدواب كثيرًا من الأسباب.

وتدل على أن استحلال ما حرم اللَّه كفر، فلذلك استحقوا عذاب الدنيا والآخرة.

وتدل أنهم خالفوا الأمر سواء اصطادوا يوم السبت أو احتالوا يوم السبت،

وأخذوا يوم الأحد.

وتدل على أن يوم السبت كان مخصوصًا بذلك، وروي أنه عرض عليهم

الجمعة، فقالوا: نريد يوم السبت، فجعل لهم يوم السبت عيدًا، وحرم عليهم الأعمال

فخالفوا، فأهلكهم اللَّه تعالى.

وتدل على أنه كان ابتلاء إلا أن مصلحتهم في ذلك أن يكون ابتلاء عقيب الفسق

ككثير من الشرائع في شريعتنا، ولا يقال: إنه كان عقوبة؛ لأن التكليف يؤدي إلى

ثواب عظيم، فيستحيل أن يكون عقوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت