(النظم)
يقال: كيف تتصل الآية - وفيه ذكر آدم - بما قبلها؟
قلنا: قيل: لما تقدم ذكر اللَّه - تعالى - والدعاء إلى عبادته في قوله:"إلا ما شاء"
اللَّهُ"وقوله:"عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي"عقبه بذكر ما يدل على وحدانيته وذم ما أُشْرِكَ في"
خلقه.
وقيل: لما تقدم قوله:"إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ"عقبه ببيان صفة من يدعو إليه،
وذكر دلالته.
ويقال: كيف تقدير الآية ونظمها والكنايات فيها؟ والضميران إلى من يرجع؟
قلنا: اختلفْ المفسرون في ذلك، فقال أبو علي: الكنايات كلها عن آدم وحواء
التي في قوله:"جَعَلَا"و"يُشْرِكُونَ"فإنهما يرجعان إلى غير آدم وحواء، وتقدير الآية:
"هو"يعني اللَّه - تعالى -"خلقكم من نفس واحدة"وهو آدم (عليه السلام) "وجعل منها"
زوجها"أي: خلق زوجها وهي حواء منها أي: من نفس آدم"لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا
تَغَشَّاهَا"وطئها"حملت"يعني حواء"حملًا خفيفًا فمرت به"كذلك"فلما أثقلت""
الحمل"دَعَوَا"يعني"اللَّهَ رَبَّهُما لئِنْ آتَيتَنَا صَالِحًا"أي: ولدًا بشرًا سويًا"لَنَكُونَنَّ مِنَ"
الشَّاكِرِينَ"لذلك"فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا"يعني غلامًا وجارية؛ لأن حواء كانت تلد في كل"
بطن اثنين غلامًا وجارية.
وقيل: إنها ولدت في خمسمائة بطن ألف ولد"جَعَلا"يعني
هذين الولدين الموصوفين بقوله:"صَالِحًا"،"لَهُ شُرَكَاءَ"فالمشرك مضاف إلى ولد
آدم وحواء، لا إليهما، والكناية عنهما يعني الولدين، وجعلا شركاء أضافا الخلق
والنعم إلى غير اللَّه من وثن أو صنم ونحوه، فتعالى اللَّه عما يشركون.