كقوله تعالى: (فَسَلِّمُوْا عَلَى أَنفُسِكم) أي: ليسلم بعضكم على بعض،
فلما تغشى الزوج زوجته وحملت دعوا اللَّه، فلما آتاهما صالحًا جعلا له شركاء،
يبين ذلك قوله:"فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ".
وقال بعضهم: الكناية عن آدم وحواء إلى قوله:"جَعَلَا"ثم بعده كناية عن
أولادهما، فحذف الأولاد وأقامهما مقام الأولاد، ويجوز حذف المضاف وإقامة
المضاف إليه مقامه كقوله: (وَاسْألِ الْقَرْيَةَ) أي أهل القرية، وكقوله
لليهود: (اتَّخَذتُمُ العِجْلَ) و (قَتَلْتُمْ نَفسًا) يعني أسلافهم عن
بعض أهل المعاني.
وقيل: المراد به اليهود والنصارى رزقهم اللَّه أولادًا فَهَوَّدُوهم ونصروهم، عن
الحسن.
وقيل: قوله:"جَعَلا"أي أَجَعَلاَ بمعنى لم يجعلا، فأنتم ثَمَّ جعلتم، وحذف ألف
الاستفهام كثير، قال الشاعر:
بِسَبْعٍ رَمَيْنَ الجَمْرَ أَمْ بِثَمَانِي
أي: أَبِسْبْعٍ.
وقيل: على قراءة من قرأ"شِرْكُا"في السؤال أي: نفيًا لاستثناء آخر غير ذلك.
فأما ما يرويه الحشوية أن الآية إلى آخرها في آدم وحواء وأنها لما حملت جاءها
إبليس فعند ذلك قال لها: إن شئت أن يعيش ولدك فسميه عبد الحارث، والحارث
اسم إبليس، فسماه بذلك فعاش ولدها.
وقيل: بل سمي عبد اللَّه، وقال إبليس:
أتظنان أنه يترك عبده عندكما؟ سمياه عبد الحارث.