(النظم)
اختلفوا في اتصال الآية بما قبلها والجالب للكاف والمشبه به، فقيل فيه تقديم
وتأخير، وتقديره: ليحق الحق وإن كرهوه كما أخرجك من بيتك مع كراهتهم، قال:
ونزل قوله:"ليحق الحق"قبل قوله:"كَمَا أَخْرَجَكَ"، عن الحسن.
وقيل: لما ذكر الخصال المحمودة التي بها تنال الدرجات أتبعه بذكر الجهاد
والحث عليه وتضمين النصرة والعاقبة المحمودة. عن قاضي القضاة؛ كأنه قيل:
ومن تلك الخصال الجهاد، فجاهد فإن اللَّه ينصرك كما أخرجك من بيتك.
وقيل: اتقوا اللَّه وأصلحوا؛ فإن ذلك خير كما أخرج محمدًا خيرًا لكم مع كراهة
فيهم، عن عكرمة.
وقيل: كما أخرجك وهم كارهون كذلك يكرهون القتال، ويجادلون فيه، عن
مجاهد.
وقيل: قل الأنفال لله والرسول بالحق؛ لأنه أصلح لهم، كما أخرجك وإن
كرهوه؛ لأنه أصلح لهم.
وقيل: فعلهم في الأنفال مجادلة فيجادلون في الحق كارهين كما كرهوا
إخراجك، وجادلوك يوم بدر فقالوا: أخرجنا للعير ولم يعلمنا قتالًا لنستعد له.
وقيل: هم المؤمنون حقَّا كما أخرجك بالحق.
وقيل: كانت قسمتك للغنائم حقًّا وإن كرهوه، كذلك خروجك للقتال، وإن
كرهوه حق.
وقيل: الكاف بمعنى (على) ، يعني: امْضِ على الذي أخرجك من بيتك، قيل:
الكاف صفة لفعل مضمر، تقديره: افعل في الغنائم كما فعلت في الخروج، وإن
كرهه بعضهم.
وقيل: الكاف بمعنى (إذ) معناه: اذكر إذ أخرجك، وليس بالوجه.