قوله:"وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ"أي: عذاب النار في الآخرة.
ومتى قيل لهم ذلك؟
اختلفوا، قيل: عند الموت يبشرونهم بعذاب النار، عن أبي علي.
وقيل: في القيامة، عن الحسن.
وقيل: قالوه يوم بدر، وكان مع الملائكة مقامع من حديد كلما ضربوا التهبت
النار في الجراحات، اختلفوا في ذلك حسب اختلافهم أن ضرب وجوههم وأدبارهم
متى يكون ذلك، أي ما فعل بهم من العقوبة إنما فعل"ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ"أي: فعلت
وكسبتْ"أَيْدِيكُمْ"أضاف إلى اليد تأكيدًا أنه فعله بنفسه كما يقال: يداك فعلت، عن أبي علي.
وقيل: بل لأن أكثر الأفعال تكون باليد فذكر على التغليب.
"وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ"
قيل: هو كلام الملائكة نسقًا على ما تقدم، عن أبي مسلم.
وقيل: بل هو كلام اللَّه - تعالى - ابتداء، وقد انقطعت قبله الحكاية عن الملائكة، والمعنى أنه أخذهم
بجريرتهم ولم يعاقبهم بغير ذنب ولا منعهم جزاء طاعة.