(الأحكام)
تدل الآية على أنه كما يجب القتال يجب إعداد آلة الحرب.
وتدل على جواز تعلّم السيف والرمي؛ لأنه من قوة الجهاد لأنه لا يكفي
وجود السلاح والآلة بل لا يتم ذلك إلا بالعلم بكيفية استعماله.
وتدل على أنه يجب الإرهاب، وذلك يقع بإظهار الجَلَدِ وإظهار آلة الحرب،
وكثرة العدد والعدة.
وتدل على وجوب الإعداد لمن يعلم من الكفار، ومن لا يعلم.
وتدل على أن الكفار أعداء اللَّه.
وتدل على وجوب معاداة الكفار، وأنهم أعداء المؤمنين.
وتدل على أن كل نفقة في سبيل اللَّه توفر عليه أجره.
وتدل على جواز الصلح والموادعة مع الكفار.
واختلفوا فيه:
فقيل: نزلت في يهود بني قريظة خاصة، عن ابن عباس.
وقيل: هو منسوخ، وكان ذلك قبل نزول براءة فكان له أن يوادع إلى أَجَلٍ، ثم
نسخ بقوله: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) فنبذ إلى كل ذي عهد عهده، عن
قتادة.
وقيل: كان هذا في ابتداء الإسلام لقلة العدد، وقد وادع - صلى الله عليه وسلم - قريشًا
بالحديبية، ووادع غيرهم.
وقيل: هذا في أهل الكتاب والقتل للمشركين، وليس كذلك؛ لأن المشركين
اسم للجميع.
وقيل: إنه حكم ثابت في الشرع، ولذلك وادع أهل نجران بعد نزول آية
القتال، وقد وادع الصحابة والتابعون من غير إنكار أحد، ولأن الإمام إذا علم
المصلحة في ذلك للمسلمين أو خاف الكفار جاز أن يوادع بهذه الآية، وإذا كان
بالمسلمين قوة لم يجز لقوله: (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ) والأمر بالجهاد لا
يمنع منه؛ لأنه يحمل على من لا موداعة بينه وبين المسلمين.