(الأحكام)
تدل الآية الأولى أن الانقطاع إلى اللَّه - تعالى، والتوكل عليه لا يمنع من
الاعتضاد بالمؤمنين.
وتدل الآية الثانية على وجوب قيام واحد من المسلمين لعشرة من
المشركين، وألّا يفر منهم، وكان ذلك فرضًا، ثم نسخت الآية بقوله: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ) ،
عن ابن عباس والحسن وقتادة وعكرمة ومجاهد والسدي وعطاء وأبي علي،
قال أبو علي رحمه اللَّه: ونزلت الآية بعد الأولى بمدة طويلة وإن كانت إلى جنبها.
قال القاضي: والمعتبر في الناسخ والمنسوخ بالنزول دون التلاوة، فإنها قد
تتقدم وتتأخر، ألا ترى أن عدة الوفاة الناسخ مقدم على المنسوخ في التلاوة، وإن
كان متأخرًا في النزول.
وعن ابن عباس: مَنْ فَرَّ عن رجلين فقد فر، ومن فر عن ثلاثة لم يفر.
وعن الحسن: أن التغليظ كان على بدر، ثم جاءت الرخصة، ونزل على جواز
النسخ في القرآن؛ لأن جميع المفسرين حملوه على النسخ غير أبي مسلم.