(الأحكام)
الآية الأولى تدل على أن بمجموع تلك الخصال حصل بعضهم أولياء بعض،
وهو: الإيمان، والهجرة، والإيواء، والنصرة، والجهاد، قال أبو مسلم: هو خبر
والمراد به الأمر بالموالاة.
وتدل على أن الهجرة فرض، وقد بينا اختلافهم في ذلك، والصحيح أنها زالت،
وإنما كان يجب لخوف الكفار والافتتان ولتقوية الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكل ذلك زال بعد الفتح.
فأما إذا أسلم في دار الحرب فمنهم من قال: تجب الهجرة، وهو الأولى، ومنهم
من قال: لا تجب، إلا أن يخاف الافتتان.
وذكر شيخنا أبو على أن الآية تدل على بطلان قول الرافضة في ادعائهم الكفر
على أكابر الصحابة وسادات الإسلام كأبي بكر وعمر وعثمان؛ لأنه - تعالي - بيّن
وجوب موالاتهم، وأنهم مؤمنون حقًا لوجود هذه الصفات فيهم.
وتدل على أن نَصْرَ مَنْ استنصر في الدين واجبة، وذلك قد يكون بالحجة وقد
يكون بالسيف.
وتدل على أن الميثاق يمنع المحاربة لذلك قال: (إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) .
وتدل على أن من تأخر إيمانه وجهاده وهجرته فهو بمنزلة الأولين في وجوب
التناصر والموالاة.