ومتى قيل: كيف يجوز أن ينقض النبي - صلى الله عليه وسلم - العهد؟
قلنا: قيل: لا يجوز أن ينقض العهد إلا على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون مشروطًا بشرط أن يبقى إلا أن يرفعه اللَّه - تعالى - بوحي.
وثانيها: أن تظهر منهم خيانة ونقض، فنبذ إليهم العهد.
وثالثها: أن يكون مؤجلًا فتنقضي المدة، وينقضي العهد.
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرط عليهم الشرط الأول، وروي عنه نقض العهد بما ذكرنا من قبل.
وقيل: يجوز مطلقًا.
ومتى قيل: فما فائدة ضرب الأجل؟
فجوابنا: لينتشر أن العهد مبنوذ، فلا يثبت المسلمون عند الحرب إلى نكث،
وقيل: ليزدجروا ويؤمنوا.
وقيل: أراد اللَّه - تعالى - أن يعم جميع الكفار بالجهاد،
فعم المشركين بالبراءة، وأجلهم أربعة أشهر، وذلك لقوة الإسلام وتخويف الكفار،
فلا يصح ذلك إلا بنقض العهود.
وقيل: لما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحج من قابِلٍ أمر
بتقدم النداء في البراءة لئلا يشاهد العراة ليلًا، وكان وعده بإجلاء الكفار عن الحرم.