فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 4213

ويدل قوله: (يَتَخَيَّرُونَ) أنهم يختارون، وليس لأن فيها ما ليس بمختار، لكن يقدم بعضها على بعض، على ما يوجبه الترتيب، كما في أطعمة الدنيا، وكذلك قوله: (يَشْتَهُونَ)

لأن نعيم الجنة كله مشتهى، لكن الشهوة تتعلق بنوع ثم بنوع، على ترتيب وتدريج.

ويدل قوله: (جَزَاءً) أن ذلك جزاء على الأعمال، وأن ذلك العمل فعلُهم،

فيبطل قول المجبرة في المسألتين [*] .

ومتى قيل: كيف يكون الثواب مع عِظمِهِ مستحقًا على الطاعة مع قِلِتَّها؟

قلنا: العمل لا يعظم بنفسه، وإنما يعظم بقرائنه، إذا فعل معظمًا لربه مخلصًا

فيه، على ما تعبد به عالمًا بما يفعله استحق الثواب العظيم، وعلى هذا إذا عصى

مستخفًا بالمنعم مع عظيم نعمه استحق عقابًا عظيمًا، ومن رحمته أن يعطي الثواب

الجزيل على العمل القليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت