(الإعراب)
وقوله:"ينفقونها"وقد مضى ذكر الذهب والفضة عن أقوال:
قيل: إن الكناية ترجع إلى مدلول عليه كأنه قيل: ولا ينفقونها أي الكنوز وأعيان
الذهب والفضة، عن قطرب.
وقيل: اكتفى بأحدهما عن الآخر لدلالة الكلام عليه، عن الفراء، وأنشد:
نَحْنُ بِمَا عْنَدَنَا وأَنْتَ بِمَا ... عِنْدَكَ رَاضٍ والَّرْأيُ مُخْتَلِفُ
وقيل: قصد الأغلب والأعم؛ لأن الفضة أعم من الذهب، كقوله:(وَاسْتَعِينُوا
بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ)، فرجعت الكناية إلى الصلاة لأنها أعم، عن
ابن الأنباري.
وقيل: يرجع إلى الأموال التي هي الذهب والفضة وغيرها عن أبي مسلم.
وقيل: إن العرب تفعل مثل هذا كثيرًا، تَذْكُرُ شيئين وتُخْبِرُ عن أحدهما،
تقول: زيد وأخوك ذاهب، يريدون زيد ذاهب وأخوك ذاهب، فيحذفون أحد
الخبرين فيدل الظاهر على المحذوف، قال الشاعر:
إِنِّي ضَمِنْتُ لِمَنْ أَتَانِي مَا جَنَى ... وَأَبَى فَكَانَ وَكُنْتُ غَيْرَ غَدُورِ
أراد: فكان غير غدور وكنت كذلك فحذف، عن الأعمش.