فهرس الكتاب

الصفحة 3487 من 4213

(الأحكام)

تدل الآية على عدد الشهور والسنة وما أنعم اللَّه به على عباده في دينهم من حفظ

أوقات العبادات، كالحج، والصوم، والصلاة، والزكاة وغيرها، وما تعلق به من

مصالح دنياهم، كالآجال، والحسابات، والتواريخ، والعدد وغيرها، فجعل كل سنة

اثني عشر شهرًا، وكل شهر ثلاثين يومًا، فيصح بذلك جميع الحساب.

وتدل على أن الاعتبار في السنة بشهور القمر لا بشهور الشمس، وكانت

سني الروم والفرس شمسية، فحكم - تعالى - في الإسلام بأن الاعتبار بالقمرية، وعلق

الأحكام الشرعية بها، وأجمع الفقهاء أن الاعتبار في الأحكام بسني القمر إلا تأجيل

العنين، فقد قال مشايخنا: العنين يؤجل سنة شمسية، إن وصل إليها وإلا فرق

بينهما، وإنما حكم - تعالى - بذلك لما علم أن فيه من المصالح ولسهولة معرفته

عند الخاص والعام، وقلة اللبس فيه، فكان تعليق الأحكام بها أولى مما لا يعلم إلا

بحساب دقيق ولا يقف عليه إلا القليل.

وتدل على أن في الزكاة والجزية والدية على العاقلة، والصوم والحج

والمطلوبات من الشهور الاعتبار بهذا، وذكر الأصم أن أهل الكتاب كانت

سنونهم على عدد الأيام كل سنة ثلاثمائة وستون يومًا، وكان سنو العرب بُدُورًا في

كل زمان، ويكون الحج في الشتاء والصيف، وفي الربيع والخريف، وسنو أهل

الكتاب لا تتبدل وكذلك العجم وأعيادهم، فجمع اللَّه تعالى الخلق في سني

العرب.

وتدل على وجوب القتال لمن لا يؤدي الجزية؛ لأن هذه الآية مرتبة على

ما تقدم، ولأنه قال:"كما يقاتلونكم"، وهذا لا يليق إلا بأهل الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت