قال مجاهد وقتادة: الطير في الهواء تصف أجنحتها
تارة، وتقبض تارة، وإنما دل بوقوف الطير في الهواء على هاتين الحالتين لوجوه:
منها: أنه أعطى الطير جناحين.
ومنها: أنه جعل ذلك على صفة إذا بسطها في الهواء تقف، ولا تقع مع ثقل
الطير.
ومنها: أنه إذا قبض جناحها وحركها لا تسقط.
ومنها: أنه خلق الهواء وجعله على صفة يصح فيها الطيران، ومثل هذا يحتاج
إلى شيئين: قادر على الأجسام والأعراض، وعالم بتفاصيل الأجزاء التي معها يصح
الطيران؛ واعتمادات توجد في الهواء تمنع الطير من السقوط، وكل ذلك لا يصح إلا
منه تعالى؛ لذلك قال: (إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) .