فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 4213

ومنها قوله:

فأما ما ترويه الحشوية والمشبهة أنها لا تمتلئ حتى يضع الجبار قدمه فيها

فيقول: قط قط، ويروى رِجْله، فلا يصح من وجوه [1] :

منها: لأن فيه إثبات عضو لله تعالى.

ومنها: أنه تعالى وعد أن يملأ جهنم من الجِنَّة والناس، لا من رِجْلِه.

ومنها: أنه يوجب كون رجله في النار خالدًا مخلدًا، وقد تأوله بعضهم وقال:

المراد قدمه، يعني من قدمه اللَّه تعالى إلى النار، قال: والمراد بقوله: برجله، جماعة

من الناس، وفيه نوع من التعسف.

"وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ"أي: قربت حتى يروا ما فيها من النعيم قبل أن يدخلوها

"غَيرَ بَعِيدٍ"منهم، وهذا تأكيد، ثم يقال لهم:"هَذَا"يعني نعيم أهل الجنة"مَا تُوعَدُونَ"

في الدنيا على ألسنة الرسل"لِكُلِّ أوَّابٍ"قيل: تواب، عن الضحاك.

وقيل: رَجَّاع إلى

الطاعة، عن ابن زيد.

وقيل: مُسَبح، عن ابن عباس، وعطاء من قوله:(يَاجِبَالُ

أَوِّبِي مَعَهُ).

وقيل: هو الذاكر لله في الخلاء.

وقيل: الَّذِينَ يذكرون ذنوبهم

في الخلاء فيستغفرون منها، عن مجاهد، والشعبي.

وقيل: المصلي، عن قتادة.

وقيل: المطيع، عن مقاتل.

وقيل: المتوكل عليه المنقطع إليه لا يشغله عنه شيء

"حَفِيظٍ"قيل: حفظ ذنوبه حتى يرجع عنها، عن ابن عباس.

وقيل: حفيظ لما

استودعه اللَّه من حقه ونعمه، عن قتادة.

وقيل: الحافظ لأمر الله وما سمع من كتابه،

وقيل: من حفظ دينه وأطاع ربه.

وقيل: الحافظ لنفسه وجوارحه من المعاصي، عن أبي علي.

وقيل: من يحفظ أعماله مما يحبطها.

وقيل: يحفظ حقوق الله وحدوده

بمحاسبة نفسه"مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ"أي: من خاف الرحمن وإن لم يره.

وقيل: في الخلوة بحيث لا يراه أحد، عن الضحاك، والسدي."وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ"قيل:

مقبل على طاعة اللَّه، عن الحسن.

وقيل: المنيب: المتوكل على الله، الراجع في

أموره إليه، المتمسك بأوامره، عن أبي علي، ثم يقال لهم:"ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ"قيل:

سلامة من العذاب.

وقيل: سلامة من الزوال والفناء.

وقيل: بسلام من اللَّه وملائكته،

[1] قلت: كيف لا يصح وقد روي البخاري برقم 4850 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"تَحَاجَّتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الجَنَّةُ: مَا لِي لاَ يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ: فَلاَ تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلاَ يَظْلِمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأَمَّا الجَنَّةُ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا"اهـ. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت