ومنها قوله:
فأما ما ترويه الحشوية والمشبهة أنها لا تمتلئ حتى يضع الجبار قدمه فيها
فيقول: قط قط، ويروى رِجْله، فلا يصح من وجوه [1] :
منها: لأن فيه إثبات عضو لله تعالى.
ومنها: أنه تعالى وعد أن يملأ جهنم من الجِنَّة والناس، لا من رِجْلِه.
ومنها: أنه يوجب كون رجله في النار خالدًا مخلدًا، وقد تأوله بعضهم وقال:
المراد قدمه، يعني من قدمه اللَّه تعالى إلى النار، قال: والمراد بقوله: برجله، جماعة
من الناس، وفيه نوع من التعسف.
"وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ"أي: قربت حتى يروا ما فيها من النعيم قبل أن يدخلوها
"غَيرَ بَعِيدٍ"منهم، وهذا تأكيد، ثم يقال لهم:"هَذَا"يعني نعيم أهل الجنة"مَا تُوعَدُونَ"
في الدنيا على ألسنة الرسل"لِكُلِّ أوَّابٍ"قيل: تواب، عن الضحاك.
وقيل: رَجَّاع إلى
الطاعة، عن ابن زيد.
وقيل: مُسَبح، عن ابن عباس، وعطاء من قوله:(يَاجِبَالُ
أَوِّبِي مَعَهُ).
وقيل: هو الذاكر لله في الخلاء.
وقيل: الَّذِينَ يذكرون ذنوبهم
في الخلاء فيستغفرون منها، عن مجاهد، والشعبي.
وقيل: المصلي، عن قتادة.
وقيل: المطيع، عن مقاتل.
وقيل: المتوكل عليه المنقطع إليه لا يشغله عنه شيء
"حَفِيظٍ"قيل: حفظ ذنوبه حتى يرجع عنها، عن ابن عباس.
وقيل: حفيظ لما
استودعه اللَّه من حقه ونعمه، عن قتادة.
وقيل: الحافظ لأمر الله وما سمع من كتابه،
وقيل: من حفظ دينه وأطاع ربه.
وقيل: الحافظ لنفسه وجوارحه من المعاصي، عن أبي علي.
وقيل: من يحفظ أعماله مما يحبطها.
وقيل: يحفظ حقوق الله وحدوده
بمحاسبة نفسه"مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ"أي: من خاف الرحمن وإن لم يره.
وقيل: في الخلوة بحيث لا يراه أحد، عن الضحاك، والسدي."وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ"قيل:
مقبل على طاعة اللَّه، عن الحسن.
وقيل: المنيب: المتوكل على الله، الراجع في
أموره إليه، المتمسك بأوامره، عن أبي علي، ثم يقال لهم:"ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ"قيل:
سلامة من العذاب.
وقيل: سلامة من الزوال والفناء.
وقيل: بسلام من اللَّه وملائكته،
[1] قلت: كيف لا يصح وقد روي البخاري برقم 4850 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"تَحَاجَّتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الجَنَّةُ: مَا لِي لاَ يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ: فَلاَ تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلاَ يَظْلِمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأَمَّا الجَنَّةُ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا"اهـ. والله أعلم.