فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 4213

ومنها قوله:

فأما ما ترويه الحشوية أنهم رموه بأنه

آدَرُ، فوضع ثوبه على حجر ليغتسل، فَفَرَّ الحجر حتى رآه بنو إسرائيل، فليس

بصحيح [1] ؛ لأن فيه هتك الستر، وكشف العورة، وما يؤدي إلى التنفير،"فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مما"

قَالُوا"أي: طهره وأظهر براءته"وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا"أي: عظيم القدر رفيع المنزلة"

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ"أي: اتقوا ما نهاكم عنه.

وقيل: اتقوا عذابه"وَقُولُوا قَوْلًا"

سَدِيدًا"أي: قصدًا حقًا، قيل: صوابًا، عن ابن عباس."

وقيل: عدلًا، عن قتادة.

وقيل: مستقيمًا، عن [المؤرج] .

وقيل: هو قول لا إله إلا اللَّه، عن عكرمة.

وقيل: قولوا

في شأن زينب وزيد سديدًا، ولا تنسبوا إلى رسول اللَّه ما لا [يحل] ولا يليق به، عن

مقاتل. وهذا يتصل بالنهي عن الإيذاء.

وقيل: هو القول بالتوحيد والعدل والنبوات

والشرائع، ولا قول أعدل وأحسن ثناء على الله تعالى من ذلك، ولا قول أقبح من

الجبر والتشبيه"يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ"قيل: يقبلها منكم ويثيبكم عليها.

وقيل: يجعلها صالحًا بأن يلطف لكم حتى تصلحوا الأعمال(وَيغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ

اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)أي: نال بُغْيَتَهُ وظفر بالحظ العظيم."إِنَّا"

عَرَضْنَا ..."الآية، معنى العرض في العبادات أنه بَيَّنَ الحسن والقبح، وكلف بالفعل"

والترك، فليس معنى العرض التخيير، واختلفوا في الأمانة، قيل: الطاعة لله، عن

ابن عباس.

وقيل: الفرائض وحدود الدين، عن مجاهد.

وقيل: ما أمروا به ونهوا عنه،

عن أبي العالية.

وقيل: هو ما يخفى من الشرائع كالصوم والاغتسال ونحوه، عن

ابن زيد. وجميع ذلك يتقارب.

وقيل: هي أمانات الناس والوفاء بالعقود والعهود، عن

ابن عباس، والضحاك.

وقيل: ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله، وقتله هابيل، عن

السدي. وليس بشيء؛ لأن الآية عامة فلا معنى للتخصيص من غير دليل.

وقيل: الأمانة القرآن؛ لأنه تعالى قال: (بِمَا اسْتُحْفِظُوا) وسميت الأمانات عبادة؛

لأن العبد اؤتمن عليها بالتمكين منها ومِن تركها. واختلفوا في معنى الآية، فقيل:"إِنَّا"

[1] قلت: كيف لا يصح قد رواه البخاري برقم 3404 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا، لاَ يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا: مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ، إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ: إِمَّا بَرَصٌ وَإِمَّا أُدْرَةٌ: وَإِمَّا آفَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا لِمُوسَى، فَخَلاَ يَوْمًا وَحْدَهُ، فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الحَجَرِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا، وَإِنَّ الحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ، فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الحَجَرَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الحَجَرُ، فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ، وَطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ بِالحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ، ثَلاَثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت