فهرس الكتاب

الصفحة 3667 من 4213

(النزول)

اختلفوا في سبب نزول الآية على ثلاثة أقوال:

الأول: قالوا: نزلت في شأن أبي طالب، ثم اختلف هَؤُلَاءِ، فقيل: إن أبا طالب

لما حضره الموت دخل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعنده الملأ من قريش، فقال:"يا عم، إنك"

أعظم الناس عليَّ حرمة، وأحسنهم عندي يدًا، فقل كلمة تجب لك بها شفاعتي يوم

القيامة، قل: لا إله إلا اللَّه"، فنهاه أبو جهل وأمثاله عن ذلك، فكان آخر ما تكلم به"

أن قال: أنا على ملة عبد المطلب، فقال - صلى الله عليه وسلم:"لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ"، فنزلت

الآية، عن سعيد بن المسيب.

وقيل: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"استغفر إبراهيم لأبيه، وأنا أستغفر لعمي - لأبي طالب -"

حتى ينهاني ربي"، وقال أصحابه: نحن نستغفر لآبائنا، فنزلت الآية، عن عمرو بن"

دينار.

وقيل: استغفر له بعدما مات، واستغفر المسلمون لآبائهم، فنهوا عن ذلك،

ونزلت الآية، عن محمد بن كعب.

وقيل: هذا لا يصح؛ لأن أبا طالب مات بمكة، وبراءة من آخر ما نزل

بالمدينة، ولأنه (عليه السلام) لا يستغفر إلا بإذن، وإذا أُذِنَ يجاب، ولا يجوز ألا

يجاب لما فيه من التنفير، ولأنا بَيّنا من قبل ما يدل على أن أبا طالب مات مسلمًا، فلا

يصح حمل الآية على ما قالوا [1] .

الثاني: أنها نزلت في بيان أبويه لما أراد أن يستغفر لهما، ثم اختلف هَؤُلَاءِ،

فقيل: لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة أتى قبر أمه، ووقف رجاء أن يؤذن له، فيستغفر لهما،

فنزلت الآية، فقام وبكى وبكى من حوله، وقال:"استأذنت ربي أن أزورهما فأذن،"

واستأذنته أن أستغفر لهما فلم يأذن لي، فزوروا القبور تذكركم الآخرة"، عن"

أبي هريرة، وبريدة.

وقيل: أتى قبر أمه ودعا لها، فنزلت الآية، فقال - صلى الله عليه وسلم - لجبريل:"إن إبراهيم"

استغفر لأبيه"فنزلت: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ) الآية، عن الأصم، وهذا"

أيضًا فيه نظر؛ لما بَيَّنَّا أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يستغفر إلا بإذن.

الثالث: أنها نزلت في غيره، ثم اختلفوا، فقيل: كانوا يستغفرون لأمواتهم

المشركين، فنزلت الآية عن ابن عباس.

[1] هذا مردود بما رواه الإمام البخاري برقم 3883 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: «هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَلَوْلاَ أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ» . اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت