(النظم)
الآية تتصل بما تقدم من ذكر المنافقين، وقوله:"أَوَلَا يَرَوْنَ"ذم مبني على قوله:
"وماتوا وهم كافرون"لأنه قيل: يموتون كفارًا بسوء اختيارهم لا من قِبَلِهِ تعالى؛ لأنه
أزاح العلة بالتمكين واللطف حالًا بعد حال؛ ألا ترى كيف امتحنهم ليتوبوا، ويذكروا
فلم يفعلوا.
ويقال: كيف يتصل قوله:"نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ"بما قبله من إنزال السورة؟
قلنا: فيها وجوه:
قيل: نظر بعضهم إلى بعض منكرًا مكذبًا للسورة، ويقول: هل يراكم من أحد.
وقيل: إذا خرجوا من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - نظر بعضهم إلى بعض معجبًا، وقالوا: أيكم
زادته هذه إيمانًا، عن الأصم.
وقيل: ينظر بعضهم إلى بعض، ويقولون: هل يراكم من أحد، ثم يتولى عن
سماع القرآن، عن أبي مسلم.
وقيل: ينظر بعضهم إلى بعض خوفًا من أن ينزل القرآن بفضائحهم.
ثم اتصل بذكر الرسول بإنزال القرآن، ثم ختم عقيب الاحتجاج والبيان بأنهم إن
تولوا فقل: حسبي اللَّه.