قوله:"وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ"
أراد: لا تشتغلوا بالدنيا، فإنها فانية واطلبوا دار السلام التي دعاكم إليها ربكم،"إِلَى دَارِ"يعني
إلى ما يوصلكم إليها، وهي الإيمان والطاعة، ودعاؤه قيل: على لسان أنبيائه.
وقيل: بالعقل والشرع، وبما وعد وأمر وزجر، ثم وصف الدار بأنها دار السلام، والمراد به
الجنة، واختلفوا لم سميت دار السلام؟ قيل: لأن السلام اسم اللَّه تعالى، وداره
الجنة، عن الحسن وقتادة.
وقيل: دار السلامة من كل آفة، عن أبي علي والزجاج،
والسلام والسلامة بمعنى، كالرضاع والرضاعة، قال الشاعر:
فَحَيَّا بِالسَّلاَمَةِ أُمَّ بَكْرٍ ... وَهَلْ لَكِ بَعْدِ قَوْمِكِ مِنْ سَلاَمِ
وقيل: لأن أهل الجنة يسلم بعضهم على بعض، والملائكة تسلم عليهم، ثم
يسلم ربهم عليهم، فلا يسمعون إلا سلامًا، ولا يرون إلا سلامة، قال الحسن: إن
السلام لا ينقطع عن أهل الجنة، وهو تحيتهم.