فهرس الكتاب

الصفحة 3789 من 4213

قوله:"لافْتَدَتْ بِهِ"أي: لأعطى جميع ذلك بدلًا من نفسه

ليدفع العذاب عنه يوم القيامة، ولكن لا يقبل الفداء وإن كثر.

وقيل: طلبوا الحيلة في

دار لا حيلة فيها بعدما تركوها في دار الحيلة.

"وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ"قيل: أخفوا الندامة على ما سلف منهم من الكفر.

وقيل: رؤساء الضلالة أخفوها من الأتباع.

وقيل: أسروا الندامة: أخلصوا فيها.

وقيل: أسروا: أظهروا الندامة، عن أبي علي؛ لأنهم أسروا في الدنيا حفظًا لرياستهم، وقد بطل ذلك في الآخرة، ولأن ما ظهر عليهم من الخزي فوق ما يسرون، فلا فائدة في إسرارهم.

"أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"

خلقًا وملكا

"أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ".

ومتى قيل: كيف يدل خلق السماوات والأرض على صدق الوعد والوعيد؟

قلنا: إذا كان خلق السماوات والأرض لا للعب لكن لمنافع الخلق، ووعد وأوعد

لا يجوز عليه الخلف.

وقيل: من صفة الخالق أنه عالم لذاته غني لا تجوز عليه الحاجة، والخلف

كذب، وهو قبيح، ولا بد في الفعل من داعٍ، وداعي القبيح إما الجهل بقبحه وإما

الحاجة إليه، وهو تعالى عالم بقبح القبيح، وبأنه غني عنه أبدًا فلا يجوز عليه الخلف [1] .

"وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ"أي: لو تفكروا لعلموا، ولكن عدل أكثرهم عن طريق

العلم، فلم يعلموا"هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"تصيرون إلى حكمه يوم القيامة.

[1] الصفح والعفو عن أصحاب الوعيد لا يستلزم لا جهلا وكذبا ولا قبحا، وإنما يستلزم المح والثناء، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت