(وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ)
ومتى قيل: لم فصل بين الخير والضر وجميعه عندكم خير؟
قلنا: فيه وجهان:
أحدهما: أن المَضَارَّ تنفر منها النفس، كما أن النعم تسر منها النفس،
فالواجب في أحدهما الصبر، وفي الآخر الشكر، وأحدهما نفع في الحال، والآخر
عاقبته نفع، فلذلك فصل.
والثاني: أن من المضار ما يكون عقوبة، والخير لا يكون إلا رحمة.
ومتى قيل: كيف قيل:"فلا راد لفضله"ونحن نرى كثيرًا من الظلمة يردون فضل
اللَّه عن الناس؟
قلنا: لا يقدر أحد على رد فضل اللَّه، ولكن يمنعون بعض الضعفاء عنه،
كالأرزاق يخلقها اللَّه تعالى، وهذا كالشمس يخلقها اللَّه تعالى وينورها لعباده فلا يقدر
أحد على رد ضيائها، ولكن يمنعه من الانتفاع به.