فهرس الكتاب

الصفحة 3929 من 4213

(المعنى)

"قَال يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيسَ مِنْ أَهْلِكَ"

اختلفوا في هذا الابن على ثلاثة أقوال:

منهم من قال: إنه كان ابنه لصلبه، فلذلك قال تعالى:"وَنَادَى نُوحٌ ابنَهُ"ثم

اختلف هَؤُلَاءِ في معنى الآية، فقيل: ليس من أهلك الَّذِينَ وعدتك أن أنجيهم معك،

وكان ابنه لصلبه، عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والضحاك، وعكرمة،

وميمون بن مهران، والأصم، وأبي علي قالوا: ما بغت امرأة نبي قط، وكانت خيانتها

في الدين تخبر الناس أنه مجنون، وهذا أصح ما قيل في الآية وعليه أكثر الأئمة.

وقيل: ليس من أهلك من أهل دينك، وكان ابنه لصلبه.

الثاني: أنه لم يكن ابنه لصلبه، وكان لغير رشدة ولد على فراشه، وكان

منافقًا، ولم يعلم به نوح، عن الحسن، ومجاهد، وابن جريج، وعبيد بن عمير،

قال الحسن: وكان منافقًا.

الثالث: كان ابن امرأته؛ ولذلك قال: (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) ولم يقل:"مني"،

يروى ذلك عن محمد بن علي الباقر - عليه السلام -، وكلا التأويلين لا يصح لقوله:"وَنَادَى"

نُوحٌ ابْنَهُ"."

واختلفوا في دعائه له، قيل: لم يعلم كفره، وكان منافقًا يظهر الإيمان، ويبطن

الكفر، عن الحسن، والأصم، وأبي علي، وأبي مسلم.

وقيل: دعا بشرط الإيمان، وكان يرجو أن يؤمن، عن أبي مسلم.

وقيل: عرف ذلك منه، ولكن لشفقته قال ما قال، والعقل لا ينكر الدعاء للكافر،

إنما يمنع منه الشرع، ولعله دعا بحكم العقل حتى ورد الشرع بالنهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت