ومتى قيل: أليس الطوفان شمل غير المكلف؟
قلنا: بلى، ولكن لم يكن عقوبة لهم، بل ماتوا بآجالهم، وإنما كانت عقوبة
للكفار، عن الضحاك وجماعة، وهو قول مشايخنا.
ومتى قيل: أليس المجوس تنكر الطوفان؟
قلنا: لأنه ليس لهم كتاب ولا نبي، وإنما أخذوا من كذاب أتاهم بأمور باطلة
كزرادشت وماني، ومزدك، وأمثالهم.
وقيل: أيامهم نشأت بعد الطوفان.
ومتى قيل: فلم كرر هذه القصص؟
قلنا: ليس بتكرار إذْ لم يكرره في مجلس، بل كانت تختلف الأحوال والمجالس
في ثلاث وعشرين سنة.
وقيل: أعادها للمصلحة، وللحاجة إليها.
وقيل: لما فيها من علو الطبقة في البلاغة والتصرف في الألفاظ والمعاني،
وليصبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أذى قومه حالًا بعد حال.