(الأحكام)
تدل الآية على أن لوطًا لم يعرف أنهم رسل اللَّه، وأنهم لماذا جاؤوا، وإنما
ظنهم أضيافًا، فخاف عليهم من قومه، وذلك لمصلحة يعلمها اللَّه.
وقيل: ليعاينوا
فعل القوم.
وقيل: لشديد المحنة عليهم.
وتدل على دفعه عنهم بالموعظة الجميلة، وتأسف على عدم قوة يتمكن بها
من دفعهم، فتدل على أن الواجب دفع القبيح بما يمكن من الموعظة، وباليد
والسيف، فيبدأ بأيسر الوجوه، فإن لم يندفع فبما يمكن، خلاف ما يقوله من يخالفنا
في ذلك.
وتدل على أنه لما لم يتمكن انقطع إلى اللَّه تعالى، فتدل على أن الواجب إذا لم
يمكنه دفع المنكر، يكرهه بقلبه، ويسأل اللَّه تعالى دفعه، وينقطع إليه، فإن قوله:"أو"
آوي إلى ركن شديد"كلام من أيس من نصرة المخلوقين، واعتمد على ربه، وانقطع"
إليه.
وتدل على أنه عرض عليهم بناته، والظاهر أنه أراد بنات صلبه، ولا شبهة أنه لم
يعرض الزنا، فلم يبق إلا النكاح، ثم يحمل على الوجهين على ما ذكرنا، وقد زوج
النبي - صلى الله عليه وسلم - زينب من أبي العاص بن الربيع، وكان مشركًا، وزوج ابنتيه من ابني
أبي لهب: عتبة وعتيبة، وهو الظاهر، وإن كان يحتمل أنه شرط الإيمان؟ على ما قاله
أبو مسلم.
وتدل على عظيم معصيتهم بإتيان الذكور، وهو كبيرة عظيمة في شريعتنا،
واختلفوا، فمنهم من قال: فيه من الحد ما في الزنا، ومنهم من قال: يقتل، ومنهم من
قال: ليس فيه حد معلوم، وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"رحم اللَّه لوطًا، قد كان يأوي"
إلى ركن شديد، وكان له قوة بِاللَّهِ"."