وقال آخر:
إِذا مَا القَارِظُ العَنْزيُّ آبَا
قال تعالى: (حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) .
فأما قوله:"إلّا مَا شَاءَ رَبُّكَ"فقد اختلف العلماء في مقدار المستثنى، والمستثنى منه على أقوال:
أولها: إلا ما شاء ربك في مقدار موقفهم على رأس قبورهم والمحاسبة،
فإنهم في ذلك الوقت ليسوا في الجنة، ولا في النار، عن الأصم، وأبي علي.
وثانيها: إلا ما شاء ربك مدة بقائهم في الدنيا.
وثالثها: الاستثناء يرجع إلى الزفير والشهيق، أي: لهم ذلك إلا ما شاء ربك من
الأنواع الأخر.
ورابعها: أن الاستثناء يرجع إلى كونهم في النار تقديره: إلا ما شاء ربك،
فيخرجهم من النار والحميم إلى الزمهرير، ففي ذلك الوقت لا يكونون في النار.
وخامسها: أن الاستثناء يرجع إلى الخلود، و (إلا) بمعنى (سوى) ، كقولك: ما
كان معي رجل إلا زيد، يعني سوى زيد، تقديره: خالدين فيها ما دامت السماوات
والأرض سوى ما شاء ربك من الخلود، وسوى ما شاء ربك من الزيادة، عن
أبي مسلم، وهي المدة التي لا تتناهى.
وسادسها: أنه استثناء من الإخراج، وهو لا يريد إخراجهم، كقولك: أردت أن
أفعل كذا إلا أن أشاء غيره، فالمعنى لو شاء أن يخرجهم لأخرجهم، ولكنه حكم أنهم
خالدون فيها، قال الحسن: قد شاء اللَّه تخليدهم؛ لأنه حمله على طريق التأكيد.