وسابعها: أن الاستثناء وقع على الزيادة، يعني إلا ما شاء ربك من زيادة النعيم
لأهل الجنة، وزيادة العذاب لأهل النار، حكاه الزجاج.
وثامنها: (إلا) بمعنى الواو، وذلك شائع في اللغة، قال تعالى:(لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ
عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ)أي: ولا الَّذِينَ ظلموا، يعني وقد شاء ربك
خلود هَؤُلَاءِ في الجنة، وخلود هَؤُلَاءِ في النار، وكل هذه التأويلات على مذهب من
يحمل الآيتين على الخلود.
فأما من قال: المراد بأهل الجنة الخلود وبأهل النار غيره، فقد اختلفوا، فقيل:
إلا ما شاء ربك أن يخرج أهل التوحيد منها. روي ذلك عن ابن عباس وقتادة.
وقيل: معناه: أن ذلك جزاؤهم إلا ما شاء ربك أن يتجاوز عنهم، فلا يدخلهم النار، وفي
وصف السعيد إلا ما شاء ربك أن يدخلهم الجنة، عن أبي مجلز.
وقال ابن زيد: أخبرنا بالذي يشاء لأهل الجنة فقال: (عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) ولم
يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار. وعن الضحاك: إلا ما مكثوا في النار حتى أدخلوا،
فهذا لا يصح؛ لأن الآية في الفريقين على وجه واحد، فإذا أوجب الدوام في
أحدهما، فكذلك في الأخرى، واختلفوا، فقيل: هذا الاستثناء منقطع، وأكثر ما يكون
ذلك كقوله: (إِلَّا إبْلِيسَ) معناه: لكن ما شاء اللَّه من الزيادة.