(الأحكام)
يدل قوله:"عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ"على دوام الجنة، خلاف قول جهم.
والآيتان تدلان على الخلود، ولو كان في أحدهما زيادة تأكيد، وهو قوله:"عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ".
فأما حمل الآيتين على قطع الخلود - كما تزعمه الجهمية في فناء الجنة والنار -
فباطل بالإجماع، ومما علم من دين الرسول ضرورة أن أهل الجنة يخلدون، وأن
الكفار يخلدون، وإنما الخلاف في الفساق.
وقال وكيع بن الجراح: كفرت الجهمية بأربع آيات من كتاب اللَّه تعالى: (لَّا مَقطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ) وقالوا: تقطع وتمنع.
والثاني: قوله: (أكُلُهَا دَآئِمٌ) وقالوا: لا يدوم.
والثالث: قال تعالى: (وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ) وقالوا: لا يبقى.
والرابع: قوله تعالى: (عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) ولا شبهة في كفرهم؛ لأنهم ردوا ما
عُلِمَ من دين الرسول ضرورة، وما نطق به القرآن.