فهرس الكتاب

الصفحة 4064 من 4213

(الإعراب)

(مِن) في قوله:"قُدَّ مِنْ دُبُرٍ"قيل: لابتداء الغاية إذ ابتداء القد كان منها، و (مِن)

الثانية للتبعيض، أي: هو بعض الكاذبين، وإنما قال:"مِنَ الْخَاطِئِينَ"ولم يقل من

الخاطئات لتغليب المذكر على المؤنث إذا اختلط.

(المعنى)

ثم بَيَّنَ تعالى ما جرى بينهما، ونزه نبيه عن كل سوء، فقال سبحانه:"وَلَقَدْ هَمَّتْ"

بِهِ وَهَمَّ بِهَا"أي: قصدت هي، وقصد هو."

واختلف العلماء فيه على قولين:

منهم من قال: لم يوجد من يوسف ذنب كبير ولا صغير [1]

ومنهم من قال: بل وجد منه، ثم انصرف وندم.

فأما الأولون اختلفوا في معنى الآية على أقوال: فقيل: همها القصد والعزيمة،

وهمه الشهوة وميل الطبع، عن الحسن، وأبي علي، قال الحسن: كان همها أخبث

الهَمِّ، وأما همه فما طبع عليه الرجال من شهوة النساء، ويقال: همنى كذا: أي

اشتهيت، وعلى هذا:"لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبّهِ"يتعلق بمحذوف، تقديره: ولولا أن

رأى البرهان لَعَزَمَ ولَفَعَلَ.

وقيل: همها القصد، وهمه تمناها أن تكون له زوجة، عن

الضحاك، عن ابن عباس.

وقيل: الهم علق بما لا يصح تعليق العزم والإرادة به؛

لأنها موجودة باقية، فالذي يتعلق به الهم محذوف في الجانبين، فلا بد من إضمار،

فكأنه قال: ولقد همت به أرادت الفاحشة منه، وهم بها لضربها ومنعها عن نفسه، كما

يقال: هممت بفلان أي: بضربه وإيقاع مكروه به، ومعنى"لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ"أي:

لولا البرهان لضرب، ولو ضرب لأهلكه أهله، أو كانت تدعي عليه المراودة على

القبيح، وأنه ضربها لامتناعها، فأراه اللَّه تعالى البرهان ليمتنع من الضرب، وتقديره:

وهم بضربها ودفعها، ولولا أن رأى برهان ربه لضرب فجواب (لولا) محذوف على

هذا المعنى أيضًا.

وقيل: في الآية تقديم وتأخير، أي: ولقد همت به ولولا أن رأى

برهان ربه لهمَّ بها، وهذا قول أبي مسلم وجماعة، وأنكر هذا الوجه الزجاج

وعلي بن عيسى وضَعَّفَاه، وعللا بوجهين: أحدهما: أنه لا يجوز تقديم جواب (لولا) .

والثاني: أن جوابه يكون باللام كقوله: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ(143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) .

[1] هذا ما ندين لله تعالى به في قصة الهم، لمكان العصمة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت