فهرس الكتاب

الصفحة 4068 من 4213

(الأحكام)

تدل الآية على تنزيه يوسف عما راودته، وإنه إنما انصرف لما رأى

من البرهان، وكان مخلصًا لله، ولو فعل ما روي في ذلك لكان أعظم

الفاحشة، وأي فاحشة أعظم من أن يقعد بين فخذيها، ويحل سراويله، وإنما

امتنع مما يجري مجرى الإلجاء والقهر، وذلك مما لا يمدح به.

وتدل على أن يوسف هرب منها، وأنه أظهر براءته عند الباب.

وتدل على أنهم كانوا يعبدون اللَّه لذلك قال:"واستغفري لذنبك"؛ لأن ظاهر

الاستغفار طلب المغفرة من اللَّه، قال الأصم حاكيًا عن بعضهم: إن ذلك السيد كان

قليل الغيرة، فلذلك قال ليوسف:"أعرض عن هذا"، واقتصر على هذا القدْر.

قال أبو علي: وفي قوله:"اسْتَبَقَا الْبَابَ"من اختصار اللفظ وكثرة المعاني،

وفصاحة النظم ما يدل على أنه كلام اللَّه تعالى، وليس من كلام البشر؛ لأن فيه أنه

هرب منها، وأنها عدت خلفه لتأخذه لكيلا يسبقها فيخرج فتعلقت بقميصه، وانشق

القميص بجذبها، ومحاولته التخلص والخروج من الباب، فجمع ذلك كله في قوله:

"وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت