ومتى قيل: كيف استعان بمخلوق حتى روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"رحم اللَّه"
يوسف لولا كلماته ما لبث في السجن طول ما لبث"وروي عنه:"عجبت من
أخي يوسف كيف استعان بالمخلوق دون الخالق"، وروي"أن جبريل أتاه، وقال: يا
يوسف، يقول لك ربك: ما استحييت أن استعنت بالآدميين، لألبثنك في السجن بضع
سنين، فقال يوسف: وهو في ذلك عني راضٍ؟ قال: نعم، قال: لا أبالي" [1] ."
قلنا: الاستعانة بالعباد في دفع المضار والتخلص من الظلم جائز، بل ربما يجب
ذلك؛ ولهذا كان النبي صلى اللَّه عليه وآله يستعين بالأنصار والمهاجرين وغيرهم،
ولهذا ذم اللَّه تعالى المتخلفين من الأعراب، وإنما عجب النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه ترك عادته
في الصبر، والتوكل على اللَّه دون غيره، ويحتمل أنه فعل ذلك بغير إذن، ويحتمل أنه
كان متعبدًا بألّا يشكو إلى غيره.
ومتى قيل: كيف أضاف النسيان إلى الشيطان، وهو فعل اللَّه تعالى؟
قلنا: لأنه تعرض للنسيان لاشتغاله بخدمة الملك وغيره، فلما شغله الشيطان
بذلك حتى نسي أضاف إليه.
[1] لا يصح ولا يثبت، والله أعلم.