ومتى قيل: إذا كان الملك هو المُمَكِّنَ له، فكيف أضيف ذلك إلى اللَّه تعالى؟
قلنا: لأنه حصل بلطفه وهدايته وقوة الدواعي من جهته، وهيأ الأسباب
حتى مَلَّكَهُ.
(الأحكام)
تدل الآية على أنه يجوز للمرء أن يمدح نفسه إذا كان فيه مصلحة، ولم يكن فيه
استطالة وتفاخر، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر".
وتدل على أن التولي من جهة الظلمة جائز، وهذا على وجهين: إن كان حدًّا أو
حكمًا لم يجز، وفيما يجري مجرى الأمر بالمعروف، والتصرف في ملكه يجوز، وفي
العقل يجوز مطلقًا، ولا يعلم كيف كان الشرع في ذلك الوقت، والأصح أنه إنما تولي
ثم تصرف من جهة نفسه، لما علم أن الأمر يؤول إليه.
وتدل على أن ذلك التمكين والملك حصل بلطف اللَّه وتدبيره ونصرته في المواطن.
ويدل قوله:"يتبوأ منها حيث يشاء"أنه كان يتصرف باختياره كما يريد، وذلك
يوضح أنه كان لا يرجع إلى أمر الملك، وصار بحيث لا أَمْرَ عليه، عن أبي علي،
وقيل: كل ذلك كان ثوابًا منه على صبره؛ لذلك قال:"ولا نضيع أجر المحسنين"،
عن أبي علي.
وقيل: بل هو بين تفضل وبين تكليف، وكلاهما يبعد عن الثواب
وصفته، عن القاضي.