(المعنى)
فإن قيل: لم اتهموهم دون غيرهم؟
قلنا: لأنهم نزلوا دارًا منفردين لا يدخلها غير رسل الملك، وكان الصاع
فيها.
قلنا: الوجه فيه أنهم جعلوا ذلك في رحله؛ فلذلك نادوا.
وقيل: يحتمل أن من
جعل فيه أخبرهم بما يوجب التهمة.
ومتى قيل: هل علم ذلك من حالهم أم لا؟ فإن لم يعلموا فكيف قال:"علمتم"؟
وإن علموا فكيف اتهموهم؟
قلنا: إنما قالوا ذلك لما رأوا من صحة معاملتهم لشدة توقيهم لما لا يجوز،
وصلاحهم في الأمور وعبادتهم حتى عرفوا بالستر، وأنهم لا يتناولون ما ليس بحق
لهم.
وقيل: لأنهم ردوا البضاعة التي وجدوها، وهذا لا يليق بحال السراق، عن
الكلبي.
وقيل: لما دخلوا مصر شدوا أفواه دوابهم كيلا تتناول حرث الناس، وكانوا لا
يظلمون أحدًا، ولا يطؤون زرعًا.