"فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ"
أي: أسر الكلمة ولم يظهرها، قيل:
هي قوله:"أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا"عن الحسن، وأبي مسلم، تقديره: أنتم شر مكانًا متى قلتم هذا
"وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ"أنه كذب، عن ابن عباس، والحسن، وقتادة.
وقيل: أسر يوسف كلامهم في نفسه، ولم يبدها لهم كيلا يعلموا أنه يوسف، عن الأصم،
وأبي علي؛ إذ لو قال: أنا يوسف متى سرقت لعلموه.
وقيل: أسر أمر السقاية، ولم
يذكر براءة أخيه من السرقة، بل سكت عن ذلك.
ومتى قيل: لماذا أسرها؟
قلنا: كيلا يعلموه.
وقيل: انتظر فيه الوحي، وهو الوجه.
"قَال"يوسف لهم"أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا"قيل: شر منزلًا عند اللَّه ممن رميتموه بالسرقة
في صنيعكم بيوسف.
وقيل: أنتم شر طريقة ومقالًا حيث دفعتم السرقة، ولا أصل
لها.
ومتى قيل: كيف خاطبهم بهذا وهم أنبياء، وكيف أضافوا السرقة إليه؟
قلنا: قال الحسن: لم يكونوا أنبياء في ذلك الوقت، وإنما أعطوا النبوة من بعد،
وقيل: إنما قالوا:"فقد سرق"على الظن، وظاهر ما سمعوا من حديث المنطقة
والصنم، فأما خطاب يوسف إياهم، فالمراد أن ما فعلتم بيوسف شر مَكَانًا، وأنتم شر
مكانًا في ذلك"وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ"قيل: تقولون.
وقيل: تكذبون، عن قتادة.