(قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ)
ومتى قيل: ما الذي حملهم على أن يفدوه بأنفسهم؟
قلنا: تعظيمًا للموثق الذي آتوه، فتشفعوا وترفقوا في القول كي يخلصوه،
وقيل: لما تقدم منهم في أمر يوسف فعلموا أنه لا يقبل معاذيرهم.
وقيل: إشفاقًا على
أبيهم، ورعاية لقلبه؛ لئلا يزيد حزنًا على حزن.
(الأحكام)
تدل الآية على أن ما سبق منهم في أمر يوسف كان في حال الصغر؛ ألا ترى لما
كبروا كيف أرادوا أن يجعلوا أنفسهم فداء أخيه إشفاقًا عليه، وعلى أبيهم.
وتدل على عظيم شفقة الآباء، قالوا:"إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا".
وتدل على أن الكبر وسيلة حيث توسلوا بقولهم: شيخًا كبيرًا.
وتدل على أن أخذ البريء بالمجرم ظلم، ومن فعله كان ظالمًا، فتدل على أنه
تعالى لا يفعل ذلك.