فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 4213

(قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ)

ومتى قيل: من أين علموا ذلك، وعلى أي وجه وقع السؤال؟

قلنا: فيه أقوال:

الأول: أنه تعالى أعلمهم أن في ذرية آدم من يفسد ويسفك الدماء، فسألوا هذا

السؤال، عن السدي، ولا يقال: فليس في القرآن ذلك؟ قلنا: إذا لم يعلموا الغيب فلا

بد أن ذلك علموه بتعليم اللَّه تعالى إياهم مع قطعهم على ذلك.

الثاني: أنه ليس بقطع، ولكن لما فسد الجن قبلهم، وأراد تعالى خلق آدم وذريته

قالوا: هل سبيلهم سبيل الجن في الفساد أم لا؟ فهو قياس منهم واستنباط؛ إذ رأوا أن

فيهم الشهوة والقدرة وتردد الدواعي كالجن، والأول أظهر.

الثالث: أن في الكلام حَذْفًا واختصارًا، وتقديره: أتجعل فيها من يفسد أم تجعل

فيها من لا يفسد؟ كقوله: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا) يعني كمن هو غير

قانت، فهو سؤال استفهام.

الرابع: أنهم لم يعلموا أن فيهم أنبياء ومصلحين حتى أخبرهم اللَّه تعالى بذلك

بقوله:"أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ".

الخامس: أشكل عليهم خَلْقُ مَنْ يعلم أنه يكفر ممن جميع أفعاله حسنة، ولا

يجوز عليه القبيح، فسألوا عن ذلك.

السادس: أشكل عليهم خلق المفسدين مع الإمهال.

السابع: أشكل عليهم أن خليفة اللَّه هل يجوز أن يكون مفسدًا فاسقًا أم لا؟

فسألوا.

الثامن: أنه لم يشكل عليهم شيء ولكن سؤالهم على وجه للمبالغة في إعظامه

تعالى، فسألوا ألا يخلق من يعصيه، فأجاب وأخبر بأنه أعلم بالمصالح.

وقيل: هو

سؤال تعجيب، يعني كيف يعصي العبد خالقه؟

ومتي قيل: هل سألوا ذلك بإذن أم بغير إذن؟

قلنا: بل بإذن لهم في السؤال لما علم من مصلحتهم في ذلك فأجابهم بأني أعلم ما تعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت