فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 4213

فعرف، والشهوة صرفت آدم عن النظر، ويدل عليه قوله تعالى: (فَدَلّاهُمَا بِغُرور)

وإنما يكون غرورًا عند عدم العلم.

والجواب عن الثاني: أنه كان هناك دليل فنسي، والنص يدل على العين لا على الجنس.

والجواب عن الثالث: أنه يجوز أن يكون أخطر بباله إلا أنه اشتغل عن الخاطر،

أو كان خاطرًا خفيًّا، وكان يجري على عادته في تأويل الشجرة على عينها.

والجواب عن الرابع: أن قوله: (أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ) يحتمل

الجنس كالنهي الأول.

والجواب عن الخامس: أن الشيطان كان يذكره الأكل لا تركه وكيفية النهي، بل

يميل به عن طريق الاستدلال بالنسية.

والجواب عن السادس: أنه لم ينس النهي المنصوص عليه، وإنما نسي المقرون

به مما يدل على الجنس، وعلم إبليس بذلك قد بينا الوجه فيه، ولا يقال: إن تَرْكَ

الاستدلال ونسيان الدليل بمنزلة الأكل وترك النهي في أن كل واحد منهما معصية، فقد

فررتم من شيء فوقعتم في مثله؛ وذلك لأن اللفظ يتناول عين الشجرة بدليل قوله

تعالى:"لاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ"، وكون الجنس مرادًا يعرف بدليل آخر، وذلك الدليل

لا يجوز أن يكون من باب الاجتهاد، فلا بد أن يكون مما يوجب العلم، وكان آدم

عليه السلام عالمًا بذلك الدليل وقت النهي، فلما تطاولت المدة غفل عنه ولم ينظر مع

تمكنه من النظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت