"وَقُلْنَا اهْبِطُوا"أي انزلوا، واختلفوا فقيل: الخطاب لآدم وحواء وإبليس، عن
الأصم والزجاج وأبي علي وجماعة من المفسرين، ويجوز ذلك وإن كان إبليس أخرج
قبل ذلك كما يقال: أخرج جميع من في الحبس وإن تقدم بعضهم.
وقيل: أراد آدم
وحواء والحيّة، وليس بصحيح؛ لأنه لم يَجْرِ له ذكر، ولا هو مكلف ولا مخاطب،
وقيل: آدم وحواء وذريته، وليس بصحيح لأنهم كانوا معدومين، ولأنه لم يَجْرِ لهم
ذِكْرٌ.
وقيل: آدم وحواء والوسوسة، عن الحسن، وهذا فاسد؛ لأنه ليس بمخاطب
حتى يؤمر، ولم يَجْرِ له ذكر.
فإن قيل: أليس خلق الأرض، ولو لم يعص كيف كان يكون؟
قلنا: كان ينزله على إكرام وتعظيم، وهذا الإهباط كان امتحانًا وتكليفًا ولم يكن
عقوبة.
وقيل: كان لطفًا له كي يتحرز عن مخالفة أمر اللَّه، وما روي من بكائه وتوبته
حالًا بعد حال مع أن ذنبه وقع مغفورا إنما كان على وجه الانقطاع إلى اللَّه تعالى، أو
كان ذلك استدراكا لما فاته من الثواب.
"بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُو"يعني آدم وذريته وإبليس
وذريته، ولم يكن من آدم إليه ما يوجب العداوة، ولكن حسده إبليس وخالفه، فنشأت
بينهما عداوة، ثم عداوة آدم له إِيمَانٌ، وعداوة إبليس لآدم كُفْرٌ.