ويقال: لِم جاز: لِمَ تقتلون من قبل؟ ولم يجز أنا أضربك أمس؟
قلنا: فيه قولان:
أحدهما: أن ذلك جائز فيما كان بمنزلة الصفة اللازمة، كقولك لمن تعنفه
تعاتبه بما سلف من قبيح فعله ويحك لِمَ تكذب؟ ولمَ تبغض نفسك إلى الناس؟ كأنه
قال: لم هذا من شأنك؟ قال تعالى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتلُوا الشَّياطِينُ) ولم يقل:
ما تلت؛ لأنه أراد من شأنها التلاوة، وقال الشاعر:
وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّني ... فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لاَ يَعْنِينيِ
ولم يقل: مررت؛ لأن معناه من شأني المرور.
والثاني: كأنه - قال: لم ترضون بقتل الأنبياء من قبل إن كنتم مؤمنين؟ فلم
تقتلون أنبياء اللَّه؛ لأن من كان مؤمنًا لا يقتل أنبياء اللَّه؟.
وقيل: إن كنتم مؤمنين
بالتوراة، وتقديره إن كنتم مؤمنين كما تزعمون فلم تقتلون أنبياء اللَّه؟ وفيها النهي عن
ذلك.
وقيل: (إن) بمعنى: ما كنتم مؤمنين، حكاه الزجاج، وهو وجه بعيد.