ويقال: هل يصح ما روي في قصة هاروت وماورت أنهما اختيرا من الملائكة،
وركب فيهما الشهوة لما عيرت الملائكة بني آدم بالعصيان، وأنزلا إلى الأرض،
وتحاكم إليهما رجل وامرأته فمالا إليها، وكانت تسمى زهرة، وشربا الخمر، وقتلا
رجلًا رآهما وحكما لها باطلًا، وسجدا للصنم، وعلما الزهرة الاسم الأعظم،
فصعدت السماء فمسخت نجمًا، وهو الزهرة، وإن سهيلا كان، عَشَّارًا، وأنهما
عذبا في بابل في بئر منكوسين يعلمان الناس السحر؟ وما روي أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - سحر
حتى كان لا يدري ما يقول؟
قلنا: قيل: مثل هذا لا يليق بكلام أهل العلم، وإنما هو حشو وهذيان، وقد قال
تعالى في صفة الملائكة: (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ) ونحوها من الآيات التي
ذكرناها، والذي ذكرناه هو قول الحسن، وكل موثوق بعلمه من أهل الدين، ومن
أجاز مثل ذلك على الملائكة والرسل لا يمكنه معرفة النبوَّات، ولا يوثق برسول وقوله
وفعله، وما روي في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فغلط عظيم، وقد قال تعالى:(يَعْصِمُك مِنَ
النَّاسِ)وهذا القول يشبه قول الكفرة حيث قالوا: (إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا) ونعوذ بِاللَّهِ من الخذلان.