قوله تعالى:"مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ"
ولا شبهة أن الدَّين مقدم على الميراث والوصية، وإن أحاط بالمال، فأما الوصية فقيل: تقدم على
الإرث.
وقيل: بل الموصى له شريك الوارث له الثلث ولهم الثلثان، وعن أمير
المؤمنين (عليه السلام) : إنكم تقرءون هذه الآية الوصية للوالدين قبل الدَّين، وإن
رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قضى بالدَّين قبل الوصية، وهذا إجماع.
وقيل: إن هذا استثناء الوصية
والدَّين من الميراث، ولا ترتيب فيه، فأما الترتيب في التنفيذ فقيل: (أو) لا يوجب
الترتيب، وإنما قال: أو، ولم يذكر الواو؛ ليعلم أن الإرث يؤخر عنهما، وعن كل
واحد منهما، ولو ذكر الواو لجاز أن يتوهم أنه يؤخر عنهما عند الاجتماع، وهذا
كقولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين، فتناول إباحة مجالستهما ومجالسة كل واحد
منهما، ولو قلت: جالس الحسن وابن سيرين لكانت الإباحة تتناولهما معًا، ولا
تتناولهما على الانفراد.