وقيل: سأله الإنظار إلى يوم - القيامة فمنعه اللَّه - تعالى - ذلك، وأنظره
إلى الوقت المعلوم، ثم اختلفوا في الوقت المعلوم، فقيل: وقت موته، فعلى هذا
الإنظار لأنه لم يوقت.
وقيل: النفخة الأولى.
وقيل: أنظر إلى وقت قيام الساعة، عن أبي علي.
الثاني: يجوز إجابة دعائه استصلاحًا لأنه تفضل، عن أبي بكر أحمد بن علي،
وليس بالوجه.
ومتى قيل: إذا نظر هل يكون إغراء بالمعصية؟
قلنا: لا؛ لأنه لم يعلم الوقت المعلوم فلا يكون إغراء مع تجويزه هجوم الموت
عليه، ولأنه يُقال: لما أعلمه أنه يدخله النار ولعنه علم أنه لا يختار الإيمان أبدًا.
ومتى قيل: ما فائدة إنظاره؟
قلنا: لطف؛ لأنه يمكنه من استدراك أمره، وهل يضل به أحد؟ قال أبو علي:
لا، لقوله تعالى: (مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ(162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (163) .
ولأنه لو ضل به أحدا كان بقاؤه مفسدة، وكان اللَّه - تعالى - لا ينظره. فأما أبو هاشم
فيجوز أن يضل به أحد، ويكون بمنزلة زيادة الشهوة، ويجوز أن يكون لطفًا لنا من
وجوه:
أحدها: أن المكلف مع وسوسته إذا امتنع من القبيح كان ثوابه أكثر، ولأنه -
تعالى - عرفنا عداوته، والعاقل يجتهد في أن يغيظ عدوه ويغمه، وذلك إنما يكون
بطاعة ربه، ومن أطاعه فمن قبل نفسه أُتيَ، لا من قبل ربه.