فهرس الكتاب

الصفحة 2845 من 4213

وقيل: سأله الإنظار إلى يوم - القيامة فمنعه اللَّه - تعالى - ذلك، وأنظره

إلى الوقت المعلوم، ثم اختلفوا في الوقت المعلوم، فقيل: وقت موته، فعلى هذا

الإنظار لأنه لم يوقت.

وقيل: النفخة الأولى.

وقيل: أنظر إلى وقت قيام الساعة، عن أبي علي.

الثاني: يجوز إجابة دعائه استصلاحًا لأنه تفضل، عن أبي بكر أحمد بن علي،

وليس بالوجه.

ومتى قيل: إذا نظر هل يكون إغراء بالمعصية؟

قلنا: لا؛ لأنه لم يعلم الوقت المعلوم فلا يكون إغراء مع تجويزه هجوم الموت

عليه، ولأنه يُقال: لما أعلمه أنه يدخله النار ولعنه علم أنه لا يختار الإيمان أبدًا.

ومتى قيل: ما فائدة إنظاره؟

قلنا: لطف؛ لأنه يمكنه من استدراك أمره، وهل يضل به أحد؟ قال أبو علي:

لا، لقوله تعالى: (مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ(162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (163) .

ولأنه لو ضل به أحدا كان بقاؤه مفسدة، وكان اللَّه - تعالى - لا ينظره. فأما أبو هاشم

فيجوز أن يضل به أحد، ويكون بمنزلة زيادة الشهوة، ويجوز أن يكون لطفًا لنا من

وجوه:

أحدها: أن المكلف مع وسوسته إذا امتنع من القبيح كان ثوابه أكثر، ولأنه -

تعالى - عرفنا عداوته، والعاقل يجتهد في أن يغيظ عدوه ويغمه، وذلك إنما يكون

بطاعة ربه، ومن أطاعه فمن قبل نفسه أُتيَ، لا من قبل ربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت