ويقال: ما معنى (الباء) في قوله: (فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي) ؟
قلنا: فيه ثلاثة أقوال:
الأول: بمعنى (مع) أي: مع إغوائك إياي لأقعدن.
الثاني: بمعنى (اللام) أي: لأجل إغوائك إياي.
الثالث: بمعنى (القسم) كقولك: تاللَّه لأفعلن، وليس إغواؤه سبيلا لإضلاله لأنه
كان يضل ولم يكن ذلك.
قوله: (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ)
ولم يذكر من فوقهم لأن رحمة اللَّه تنزل عليهم من فوقهم، ولم يذكر من تحتهم
لأنها من مواضع الساجدين.
وقيل: لأن متصرفاتهم الجهات الأربع.
وروى شقيق: أنه قال: إن الشيطان قعد لي على أربعة مراصد، أما من بين
يدي فيقول: لا تحزن إن اللَّه غفورٌ رحيمٌ، فأقول: ذلك لمن تاب وآمن وعمل صالحًا
ثم اهتدى، وأما من خلفي فيخوفني السعة، فأقول: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا)
وأما من قبل يميني فيأتيني من قبل العاقبة فأقول: (وَالعَاقِبَةُ لِلمُقِينَ)
وأما من شمالي فيأتيني من قبل الشهوات، فأقول: (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) .