قوله:"أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا"أي: تدعون دينكم وتصيرون إلى ديننا.
ومتى قيل: كيف قال: تعودون في ملتنا ولم يكونوا فيها؟
فجوابنا: أن فيه أقوالا:
أحدها: أنهم الَّذِينَ اتبعوا شعيبًا في دينه، فجرى الكلام على التغليب بذكر
الجماعة، وإلا فشعيب (عليه السلام) لم يكن على ملتهم قط، فالخطاب لهم
ودخل هو فيهم للتغليب.
وثانيها: معناه لتدخلوا في ديننا وتصيروا إليه؛ لأن العود يذكر ويراد به الابتداء
بمعنى صار.
وثالثها: أن رؤساءهم قالوا هذا القول على وجه التلبيس على العوام، يوهمون
أنه كان منهم، وأنهم محقون في اعتقادهم.
ورابعها: أن شعيبًا وقومه في بدو أمرهم كانوا يخفون أمرهم حتى ظهروا،
فتوهموا أنهم كانوا على دين قومهم، فقالوا:"أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا"على ذلك التوهم.
وخامسها: أن المراد بالملة الشريعة، فيجوز أن يكون شعيب على شريعتهم [1]
أي: نسخ تلك الشريعةَ شريعتهُ فقالوا: لتعودن في ملتنا وشريعتنا المنسوخة.
[1] وجهٌ في غاية الفساد. والله أعلم.