ويقال: لِمَ لم يكتب"بسم اللَّه"على رأس براءة؟
قلنا: للعلماء فيه أقوال: فقيل: لأنه لم يَنْزِلْ، فالوصل بين السور والفصل مقاطع
الآيات ومواضع السور والآيات، كل ذلك طريقها الوحي، لا يجوز غير ذلك.
وقيل: ذكر العلماء في ذلك وجوها:
منها: أنه لم ينزل على رأس سورة براءة التسمية؛ لأن"بسم اللَّه"للأمان
والرحمة، ونزلت الآيات لرفع الأمان والسيف، عن علي، وسفيان بن عيينة،
وأبي العباس.
ومنها: أنهما ضمتا للمقاربة؛ لأن الأنفال في ذكر العهود عن أُبَيٍّ بن كعب.
ومنها: لأن آخر الأنفال إيجاب الموالاة بالإيمان والهجرة، وأول براءة ذكر
البراءة من المشركين فقطعت تلك الولاء، فكان آخر الأنفال كالابتداء، وأول البراءة
كالخبر، وككلام واحد فلم ينزل بينهما فصل بالتسمية.
ومنها: أن قصة السورتين يشبه بعضها بعضًا، وكانتا تدعيان القرينتين.
ومنها: قال سعيد بن المسيب: هما سورة واحدة. وليس بشيء؛ لأن النقل
المستفيض أنهما سورتان.
ومنها: ما روي أن ابن عباس سأل عثمان: فقال ما حملكم على أن
عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما،