(النظم)
يقال: بماذا تتصل الآية؟ وكيف نظمه؟
قلنا: قيل: يتصل بما قبله، وهو تفسير لبعض ما أجمل في الآية المتقدمة، وهو
قوله: (وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ) ، عن أبي مسلم.
وقيل: إنه يتصل بما
تقدم في السورة من دلائل الوحدانية وبراهين الربوبية نحو قوله:(هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ
ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا)، كأنه قيل: إلهكم الذي خلق السماء والأرض، وإلهكم
الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورًا، و"هو الذي يسيركم"، ذكره شيخنا
أبو حامد.
(المعنى)
"هُوَ الذِي يُسَيِّرُكمْ"يحملكم على السير، و يسبب تسييركم في البر على
الظهور، وفى البحر في السفن.
ومتى قيل: لم أضاف السير إليه؟
قلنا: قيل: لأنه بأمره ومعونته.
وقيل: بتسخيره الأنعام في البر والسفن في
البحر، عن الأصم.
وقيل: بتسخير الجَمَل في البر، والرياح في البحر، عن
أبي علي، فأما السير فإنه فعلهم، وليس فعل اللَّه تعالى [1] كما يقول الرجل: سيرت
الدابة، وسيرت قومي.
[1] لكنه مخلوق لله تعالى.