فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَأَحَقُّ قَرَابَتِهِ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ ثَمَّ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ ثُمَّ أَقْرَبُهُمْ بِهِ عَصَبَةً". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا ثَبَتَ أَنَّ أَوْلِيَاءَ الْمَيِّتِ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنَ الْوَالِي ، فَأَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ الْأَبُ ، لِأَنَّهُ قَدْ شَارَكَ الِابْنَ فِي الْبَعْضِيَّةِ ، وَاخْتُصَّ بِفَضْلِ الْحُنُوِّ وَالشَّفَقَةِ ، ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ ، وَمَنْ عَلَا مِنْهُمْ لِمُشَارَكَتِهِمُ الْأَبَ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، ثُمَّ الْأَبُ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْبَعْضِيَّةِ وَقُرْبِهِ بِالتَّعْصِيبِ ، ثُمَّ بَنُو الِابْنِ وَإِنْ سَفُلُوا لِمُشَارَكَتِهِمُ الِابْنَ فِي هَذَا لِاخْتِصَاصِهِمُ الْمَعْنَى ، ثُمَّ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ تَتَقَدَّمُ عَلَى الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ، بِالرَّحِمِ مَعَ مُشَارَكَتِهِمْ فِي التَّعْصِيبِ ، وَلَا وَجْهَ لِمَنْ خَرَّجَ مِنْ أَصْحَابِنَا قَوْلًا ثَانِيًا ، أَنَّهُمْ سَوَاءٌ مِنْ وِلَايَةِ النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ أَصْحَابِنَا امْتَنَعُوا مِنْ تَخْرِيجِهِ فِي الصَّلَاةِ ، احْتِجَاجًا بِمَا ذَكَرْتُ ، وَأَنَّ لِلْإِمَامِ مَدْخَلًا فِي الْوِلَايَةِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي غُسْلِهِ ، فَقَوِيَ الْأَخُ بِهَا وَلَا مَدْخَلَ لَهَا فِي النِّكَاحِ ، فَلَمْ يَزْدَدِ الْأَخُ بِهَا قُوَّةً ، فَهُنَاكَ ثُمَّ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ ، ثُمَّ بَنُو الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ، ثُمَّ بَنُو الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ، ثُمَّ الْأَعْمَامُ ثُمَّ بَنُوهُمْ يَتَرَتَّبُونَ عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَصَبَةٌ ، فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنِ اجْتَمَعَ لَهُ أَوْلِيَاءٌ فِي دَرَجَةٍ فمن أولى بالصلاة على الميت ؟ ، فَأَحَبُّهُمْ إِلَيَّ أَسَنُّهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يُحْمَدْ حَالُهُ فَأَفْضَلُهُمْ وَأَوْفَقُهُمُ ، فَإِنِ اسْتَوَوْا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ ، وَالْوَلِيُّ الْحُرُّ أَوْلَى مِنَ الْوَلِيِّ الْمَمْلُوكِ"، وَهُوَ كَمَا قَالَ إِذَا كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَوْلِيَاءَ قَدِ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجِ كَالْبَنِينَ وَالْإِخْوَةِ ، فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يُحْسِنُ الصَّلَاةَ ، وَبَعْضُهُمْ لَا يُحْسِنُهَا ، فَالَّذِي يُحْسِنُهَا مِنْهُمْ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنْ بَاقِيهِمْ ، وَإِنْ كَانَ جَمِيعُهُمْ يُحْسِنُهَا ، فَأَسَنُّهُمْ إِذَا كَانَ مَحْمُودًا أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ أَفْقَهُ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمُسِنُّ أَوْلَى مِنَ الْفَقِيهِ بِخِلَافِ إِمَامَةِ الصَّلَوَاتِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الِاسْتِغْفَارُ لَهُ وَالتَّرَحُّمُ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءُ لَهُ ، وَذَلِكَ مِنَ الْمُسِنِّ أَقْرَبُ إِلَى الْإِجَابَةِ ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ إِكْرَامُ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ"فَإِنِ اسْتَوَتْ أَحْوَالُهُمْ فِي السِّنِّ ، وَتَشَاحَنُوا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ ، فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ كَانَ أَوْلَى ، فَأَمَّا الْعَبْدُ الْمُنَاسِبُ ، فَلَا وِلَايَةَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ يَمْنَعُ مِنْ ثُبُوتِ الْوِلَايَاتِ .

فَصْلٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى قَبْلَ مَوْتِهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِعَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ أَوْلِيَائِهِ ، فَقَدْ حُكِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: أَنَّهُ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت